عمرها ما كانت بالدراع.."رحمة البدراوى" بطلة سباحة تتحدى الإعاقة

كتبت: رغده فتحى- شيماء جمال

بين قسوة ظروف القدر وامتحانات الحياة المتتالية التى تختبر قوة تحمل وصبر لا يستطيع اجتيازها إلا شخص يؤمن بنور ينتظره، أملٌ يسير دائمًا معها حيثما كانت تجده، تتساءل عن كل السبل التى تجعلها نجمة تلمع فى السماء.

تجلس بين أوراقها ليلًا لتتدبر الخطط التى تحفر صورتها بين أبطال وصلت لقمم بعيدة، فالأحلام لا تقف على أحد.

"رحمة بدراوى" الطفلة التى تبلغ من العمر 6 سنوات، حيث إنها تُعانى من إعاقة تجعل من يراها يقول إنها لا تستطيع أن تكون فى قمة السماء، ولكن من غيرها يكون!!

تمر "رحمة" بظروفٍ صعبة مع رحلة إعاقتها، حيث شاء القدر أن تُصاب بمرض "تفقم الذراعيين"، وهو عبارة عن متلازمة جينية نادرة جدًا تؤدى إلى انعدام نمو الأطراف العلوية والسفلية.

"التوتر والقلق" كان حليف والدة "رحمة" دائمًا، حيث لم تستطع التفكير فى كيفية تعايش ابنتها مع هذا الوضع الذى يُحزنها؟ كيف تستطيع قضاء يومها بين زملائها عندما تذهب إلى المدرسة؟ هل لها أن تذهب إلى المدرسة فعليًا أم ستمنعها إعاقتها؟ وماذا عن الاعتماد على النفس خلال رحلتها مع الحياة؟

 

20626822_510487349290208_8673303924562420274_o

 

كل هذه التساؤلات ترفض أن تترك والدة "رحمة".. علامات استفهام كثيرة سيطرت على عقلها وقلبها، مشاعر لا يمكن التفوه بها أمام صغيرتها، كل شئ يُلزمها أن تصمت ولا تبوح بما يؤرقها تجاه ابنتها، فهى تحتاج أن تكون والدتها هى المنقذ الوحيد لها.

هذا التفكير لم يكن فقيرًا فى إنتاجه، حيث إنه وصل بوالدة "رحمة" إلى فكرة تعلم السباحة، والتى يمكن لابنتها من خلالها أن تتعلم رياضة تستطيع أن تُقاوم بها إعاقتها، حتى يكون لها شأن عظيم فى حياتها.

 

19366463_486469578358652_5477540557110898748_n
 

وكان دائمًا التساؤل "هل ستتحدى ابنتى هذه الإعاقة كالأبطال الذين حُفرت اسمائهم فى ذاكرة التاريخ؟!".

لم يكن توقع الأم صدفًة، فالابنة التى لم تتجاوز السابعة من عمرها تمكنت بتلك الأنامل المفقودة أن تتعلم السباحة فى سن الثالثة، واستطاعت بالعزيمة والإرادة أن تُحقق العديد من الميداليات "الفضية، البرونزية، والذهبية" على مستوى الجمهورية.

وها هو النور الذى بحثت عنه والدة "رحمة" وابنتها وسط عتمة ظروف القدر يتحقق، لتعطى لكل من يُعلق فشله على شماعة القدر درسًا فى التحدى، تحقيق الأحلام، والشغف الذى يفقده الأصحاء منا، لتقول لنا "عمرها ما كانت بالدراع".

 

21686054_528637337475209_8053275654160847618_n
 
 
21687449_528638234141786_5959336513201419058_n